السيد الخوانساري
145
جامع المدارك
آخرها ، فقال : إذا دعاك الرجل لتشهد على دين أو حق لم يسع لك أن تتقاعس عنه ( 1 ) ) . وفي موثق سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة يشهد عليها أن يقول : لا أشهد لكم ( 2 ) ، ونحوه خبر الكناني عنه أيضا مع زيادة ( وذلك قبل الكتاب ) والمحكي عن ابن إدريس عدم الوجوب ، وعنه أن المراد بالآية أدائها ، لا تحملها لظهور لفظ المشتق في ذلك . ولا يخفى أنه مع التفسير المروي عن الإمام عليه السلام لا مجال لهذا ، نعم يشهد له ما عن تفسير العسكري عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام في قوله الله ولا يأب - إلى آخرها : من كان في عنقه شهادة فلا يأب إذا دعي لإقامتها ولينصح فيها ، ولا تأخذه فيها لومة لائم ، وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر - وقال فيه أيضا في خبر آخر - أنها نزلت في ما إذا ادعي لسماع الشهادة أبى ، ونزلت فيمن امتنع عن أداء الشهادة إذا كانت عنده ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها - إلى آخرها ) . وقد يقوى الكراهة لأن الآية مع طولها مشتملة على الآداب ، بل ملاحظة ما قبلها وما بعدها فضلا عن قوله ولا تسئموا إلى آخرها يورث الظن القوي بكون ذلك منها أيضا ، مؤيدا بإشعار لفظ ينبغي ونحوه في النصوص المزبورة ، بل شدة التوعد على كتمانها وزيادة المبالغة فيه مع تركه على التحمل فيه إشعار آخر ، بل يظهر من الصدوق المفروغية من عدم الوجوب حيث إنه بعد أن روى في المحكي من فقيهه ( قيل للصادق عليه السلام : إن شريكا يرد شهادتنا ، فقال : لا تذلوا أنفسكم ( 3 ) ) قال : ليس يريد بذلك النهي عن إقامتها ، لأن إقامة الشهادة واجبة ، إنما يعني بها تحملها يقول : لا تتحملوا الشهادة فتذلوا أنفسكم بإقامتها عند من يردها ، بل هو فتوى المصنف في النافع ، قال ويكره أن يشهد للمخالف إذا خشي استدعائه إلى حاكم يرد شهادته .
--> ( 1 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 1 ، ح 7 و 5 . ( 2 ) الوسائل : أبواب الشهادات ، ب 1 ، ح 7 و 5 . ( 3 ) الفقيه باب نوادر الشهادات ، تحت رقم 3 .